الواحدي النيسابوري
283
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
فهو الأصل ، لأنّ « فعلا » يجمع على « فعول » ؛ ومن كسر « 1 » فلأجل موافقة الباء ، فإنّ الكسرة أشدّ موافقة للباء من الضّمة ، ولا يستقبح ذلك ، وإن لم يكن في كلامهم « فعل » ؛ لأنّ الحركة إذا كانت للتّقريب من الحرف لم تكره . ألا ترى أنّه لم يجئ في الكلام عند سيبويه على « فعل » إلّا « إبل » ؛ وقد استعملوا هذا البناء بقصد تقريب الحركة من الحرف نحو قولهم : ماضغ لهم « 2 » ، ورجل ضحك . وقالوا في الفعل : شهد ولعب « 3 » . وقالوا - أيضا - : شعير ورغيف وشهيد ؛ وليس في الكلام شئ على وزن « فعيل » « 4 » . 190 - وقوله : وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ « 5 » . قال الرّبيع وابن زيد : هي « 6 » أوّل آية نزلت في القتال ؛ فلمّا نزلت كان رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - يقاتل من قاتله ، ويكفّ عمن كفّ عنه « 7 » . وَلا تَعْتَدُوا أي : لا تبدءوهم ولا تفجؤهم بالقتال قبل تقديم الدّعوة . إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ، وقال ابن عباس « 8 » : لا تقتلوا النّساء ، والصّبيان والشّيخ الكبير ، ولا من ألقى إليكم السلّم وكفّ يده ، فإن فعلتم ذلك فقد اعتديتم « 9 » . 191 - قوله : وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ أي : حيث وجدتموهم وأخذتموهم .
--> ( 1 ) أ : « ومن كسره » . ( 2 ) قال الدمياطي : « قوله : ماضغ لهم ورجل ضحك - بكسر اللام والهاء من « لهم » ، وكسر الضاد والحاء من قوله : « ضحك » . ( عمدة القوى والضعيف - الورقة 9 ) حاشية ج : « اللهم : الابتلاع ، والصفة منه - لهم - بفتح اللام وكسر الهاء » . ( 3 ) أ : « واجب » وهو خطأ . ( 4 ) أ : « على فعيل » . ( 5 ) قال المصنف في ( تفسير الوجيز 1 : 50 ) « نزلت هذه الآيات في صلح الحديبية . . . » الخ . وانظر ( أسباب النزول للواحدي 49 - 50 ) . ( 6 ) أ : « هذا » وهو خطأ . ( 7 ) كما في ( تفسير الكشاف 1 : 251 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 328 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 248 ) و ( البحر المحيط 2 : 65 ) . ( 8 ) حاشية ج : « في تفسير قوله : ( لا تَعْتَدُوا ) » . ( 9 ) على ما في ( تفسير ابن كثير 1 : 328 ) ( والدر المنثور 1 : 205 ) و ( البحر المحيط 2 : 65 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 248 ) .